فقه

كتاب التقليد

الأحكام الشرعية

 

كتاب التقليد

 

يجب على غير المجتهد أن يكون مقلداً أو محتاطاً وإلا بطل عمله ما لم يطابق الواقع أو فتوى المقلَّد فعلاً، ومع تعذُّر الإحتياط ينحصر الوجوب في التقليد، ويكفي في التقليد مطابقة العمل لفتوى المجتهد، ويصح التقليد من المميِّز فإذا مات مقلَّدُه قبل بلوغه جاز له البقاء على تقليده إلا في مورد يأتي ذكره، ويجب في المقلَّد البلوغ والعقل والإيمان والذكورة والإجتهاد والعدالة وطهارة المولد والضبط المتعارَف والحياة.

 

إذا مات المقلَّد فإن كان فتواه كفتوى الحي في المسائل التي هي في معرض الإبتلاء جاز البقاء عليه، وإن كانت مخالفة لفتوى الحي فإن كان الميت أعلم وجب البقاء عليه، وإن كان الحي أعلم وجب الرجوع إليه.

 

إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع إلى الأعلم، ومع تساويهم أو عدم إحراز الأعلم وجب الرجوع إلى الأورع في الإفتاء، وإلا وجب الإحتياط بينهم، فإذا انحصر الأمر في اثنين وعلم أن أحدهما أعلم من الآخر فإن لم يعلم الإختلاف بينهما في الفتوى تخيَّر بينهما وإلا وجب الفحص عن الأعلم، فإن عجز وجب الإحتياط.

 

إذا قلّد من ليس أهلاً للفتوى وجب الرجوع إلى من هو أهل لها، وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب الرجوع إلى الأعلم، وكذا لو قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم، وإذا قلد مجتهداً ثم شك في أنه جامع للشرائط أو لا وجب الفحص فإن تبين أنه جامع لها وجب البقاء عليه، وإن كان فاقداً لها أو لم يتبين شيء عدل إلى غيره، وأما أعماله السابقة فإن عرف كيفيتها رجع في الإجتزاء بها إلى الجامع للشرائط، بل يحكم بالصحة في بعض موارد المخالفة إذا كان تقليده للأول عن جهل قصوري وقد أخلّ بما لا يضر الإخلال به لعذر، أو أخل بما لا يضر الإخلال به إلا عن عمد كالجهر في موضع الإخفات، وأما إذا لم يعرف أعماله السابقة بنى على الصحة.

 

لا يجوز العدول إلى الميت، وكذا إلى الحي إلا إذا صار أعلم أو كانوا متساوين، وإذا تردد المجتهد في الفتوى أو عدل منها إلى التردد رجع إلى غيره أو احتاط، وإذا قلد من يقول بجواز البقاء على تقليد الميت فمات هذا المجتهد لم يجز البقاء على تقليده في هذه المسألة.

 

يجب تعلُّم أجزاء العبادات الواجبة ولو إجمالاً، فإذا عرضت له أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل ببعض الإحتمالات، ثم يسأل بعد الفراغ فإن كانت صحيحة اجتزأ وإلا أعادها، وكذا تعلُّم مسائل الشك والسهو التي هي في معرض ابتلائه.

 

تثبت عدالة المرجع بالعلم الوجداني أو الإطمئنان الحاصل من منشأ عقلائي، وبشهادة عادلين وبحسن السلوك والسيرة، ويثبت اجتهاده بالعلم والإطمئنان كما مر، وبشهادة عادلين من أهل الخبرة أو بواحد من أهلها يوثق به ما لم يتعارض ذلك مع شهادة أخرى وإلا أخذ بشهادة من هو أكثر خبرة.

 

يحرم الإفتاء على غير المجتهد مطلقاً، وأما الفاقد لغير الإجتهاد فيحرم عليه ذلك بهدف عمل غيره بالفتوى، وكذا يحرم القضاء على من ليس أهلاً له، ولا يجوز الترافع عنده إلا مع انحصار استنقاذ الحق بذلك، والمال المأخوذ بحكمه حرام إذا لم يكن شخصياً أو مشخصاً بطريق شرعي وإلا فهو حلال وإن لم ينحصر الأمر به وإن أثم في طريق الوصول إليه.

 

يجوز للمتجزئ العمل بفتوى نفسه وكذا غيره ما لم يكن هناك خلاف مع فتوى الأعلم أو من يساويه في العلم، أما قضاؤه فينفذ حتى مع وجود الأعلم، وإذا شك في موت المجتهد أو في تبدّل رأيه أو عروض ما يمنع من تقليده جاز البقاء عليه حتى يتبين الحال.

 

الوكيل والوصي يعملان بمقتضى تقليد الموكل والموصي، والوكيل والمأذون عن المجتهد ينعزلان بموته.

 

حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر إلا مع المخالفة لما ثبت قطعاً من الكتاب والسنّة، وإذا نقل الناقل ما يخالف الفتوى وجب عليه الإعلام على الأحوط إذا عمل السامع بنقله وإلا فلا يجب، وكذا إذا أخطأ المجتهد في بيان الفتوى، أما إذا تبدلت فتواه فلا يجب عليه إعلام المقلدين إذا كانت الفتوى السابقة مطابقة لموازين الإجتهاد.

 

إذا تعارض الناقلان للفتوى عمل بالإطمئنان العقلائي أو استعلم من المجتهد وإلا عمل بالإحتياط أو أخّر الواقعة إلى حين العلم.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى